المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

80

أعلام الهداية

1 - إدانة سب الإمام علي ( عليه السّلام ) ولعنه : كانت الحكومة الأموية منذ تأسيسها قد تبنت بصورة جادّة سب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وانتقاصه ، فان معاوية كان يرى أن هذا السبّ هو السبب في بقاء دولتهم وسلطانهم « 1 » ، لأن مبادئ الإمام ( عليه السّلام ) كانت تطاردهم وتفتح أبواب النضال الشعبي ضد سياستهم القائمة على الظلم والجور والطغيان فكان لا بدّ من إسقاط شخصيّته ، واعتباره . وقد أدرك عمر بن عبد العزيز أن السياسة التي انتهجها آباؤه ضد الإمام ( عليه السّلام ) لم تكن حكيمة ولا رشيدة ، فقد جرّت للأمويين الكثير من المصاعب والمشاكل ، وألقتهم في شر عظيم ، فعزم على أن يمحو هذه الخطيئة ، فأصدر أوامره الحاسمة إلى جميع أنحاء العالم الاسلامي بترك سبّ عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وأن يقرأ عوض السب قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . وقد علّل عمر نفسه السبب في تركه لما سنّه آباؤه من انتقاص الإمام بقوله : كان أبي إذا خطب فنال من علي تلجلج ، فقلت : يا أبت إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيرا ، قال : أو فطنت لذلك ؟ قلت : نعم ، فقال : يا بني إن الذين حولنا لو يعلمون من عليّ ما نعلم تفرّقوا عنّا إلى أولاده . فلما ولي عمر الخلافة لم يكن عنده من الرغبة في الدنيا مثل إبطال ظاهرة سب الإمام « 2 » . وقد أثارت هذه المكرمة إعجاب الجميع ، وأخذ الناس يتحدثون عنه

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 2 / 47 ، تاريخ الأمم والملوك : 5 / 167 - 168 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير : 4 / 154 ، حوادث سنة 99 ه .